ماذا لو لم يتدخل ساديو ماني لإعادة السنغال للملعب والتراجع عن الإنسحاب؟

لم يكن تتويج منتخب السنغال بلقب كأس أمم أفريقيا 2025 على حساب المغرب مجرد انتصار رياضي يُضاف لسجلات “أسود التيرانجا”، بل كان بمثابة طوق نجاة أنقذ الكرة السنغالية من نفق مظلم وعقوبات قاسية كادت تعصف بمستقبل جيل كامل، لولا التدخل الحكيم والبطولي للقائد الأسطوري ساديو ماني في اللحظات العصيبة.

وعاشت القارة السمراء ليلة أمس الأحد دراما غير مسبوقة في نهائي البطولة، حينما قرر لاعبو السنغال، بتوجيه من مدربهم بابي ثياو، الانسحاب من أرضية الميدان والتوجه لغرف الملابس، احتجاجاً على ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم جان جاك ندالا لصالح المغرب في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع.

وبينما كان الجميع يتأهب لإعلان نهاية المباراة بانسحاب السنغال، لعب ساديو ماني دور “المنقذ”، حيث لحق بزملائه إلى غرف الملابس وصرخ فيهم بعبارته التي ستخلدها الذاكرة: “سنلعب مثل الرجال”، ليقنعهم بالعودة واستكمال اللحاق.

وهذا الموقف لم يمنح السنغال اللقب الثاني في تاريخها فحسب بعد تصدي ميندي لركلة دياز وهدف باب غاي القاتل، بل أنقذ الاتحاد السنغالي من تفعيل “المادة 35” من لائحة عقوبات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، والتي تتضمن عقوبات مدمرة.

العقوبات التي نجا منها منتخب السنغال

بحسب لوائح الكاف، وتحديداً الفصل 35، لو أصر المنتخب السنغالي على عدم العودة للملعب، لكان قد واجه المصير التالي:

1. هزيمة اعتبارية وضياع اللقب:

أولى العقوبات كانت ستكون اعتبار المنتخب السنغالي مهزوماً بنتيجة (0-3)، وبالتالي إعلان المنتخب المغربي بطلاً لكأس أمم أفريقيا 2025 فوراً.

2. الإقصاء من البطولات القادمة:

العقوبة الأشد قسوة التي نجت منها السنغال هي الحرمان من المشاركة في نسختين متتاليتين من بطولة كأس الأمم الأفريقية (نسختي 2027 و2032 وفقاً للوائح)، وهو ما كان سيعني نهاية مسيرة جيل ذهبي كامل وحرمانه من المنافسة قارياً لسنوات طويلة.

3. خسائر مالية فادحة:

كان الاتحاد السنغالي سيتكبد غرامة مالية فورية قدرها 150 ألف دولار لخرق بروتوكول النهائي. والأخطر من ذلك، هو الحرمان من المكافآت المالية للبطولة، حيث لم يكن ليحصل حتى على مكافأة “الوصيف” التي تصل إلى 4 ملايين دولار، باعتباره منسحباً وخاسراً للأهلية.

4. مقصلة العقوبات الفردية:

لم تكن العقوبات لتطال الكيان فقط، بل الأفراد أيضاً؛ حيث كان إدريسا غانا غاي مهدداً بعقوبات مغلظة بصفته قائد الفريق داخل المستطيل الأخضر، بالإضافة إلى إيقاف طويل الأمد للمدرب بابي ثياو بسبب تحريضه على الانسحاب وسلوكه غير الرياضي.

سوابق تاريخية:

تاريخ “الكاف” لا يرحم في مثل هذه الحالات، وهناك شواهد تؤكد جدية هذه العقوبات:

  • تونس 1982: سبق للاتحاد الأفريقي معاقبة المنتخب التونسي بالحرمان من المشاركة في نسختي 1984 و1986، بعد انسحاب “نسور قرطاج” من مباراة تحديد المركز الثالث أمام نيجيريا في نسخة ليبيا 1982 احتجاجاً على التحكيم.

  • نيجيريا 1996: حينما رفضت نيجيريا (حاملة اللقب آنذاك) المشاركة في نسخة جنوب أفريقيا لأسباب سياسية، عوقبت بالحرمان من نسختي 1998 و2000، قبل أن يتم تخفيف العقوبة لاحقاً بعد إسناد تنظيم بطولة 2000 لها مناصفة مع غانا.

إقرأ أيضاً.. السنغال تغتال حلم المغرب وتتوج بكأس أمم أفريقيا للمرة الثانية بسيناريو مجنون

مقالات ذات صلة