“بريكينج باد” على أرض الواقع: عصابة إل منشو على طريقة عائلة سلامانكا تهدد كأس العالم في المكسيك

لسنوات طويلة، حبس الملايين حول العالم أنفاسهم وهم يتابعون وحشية عائلة “سالامانكا” في مسلسل “Breaking Bad” وعالمه الممتد. كان رنين جرس “هيكتور سالامانكا”، وابتسامة “لالو” المرعبة، وفأس التوأمين، رموزاً لدراما الجريمة المكسيكية التي اعتقدنا أنها مجرد خيال تلفزيوني محبوك بعبقرية.

لكن اليوم، ومع إعلان مقتل نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس “إل منشو”، زعيم عصابة خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، استيقظ العالم على حقيقة مفزعة: خيال صُناع الدراما يبدو باهتاً جداً أمام قسوة الواقع المكسيكي، وهذا الواقع الدموي يقف الآن على بُعد خطوات قليلة من أكبر حدث رياضي في العالم؛ كأس العالم 2026.

الخيال مقابل الواقع: آل سالامانكا وكتيبة “إل منشو”

بينما كانت الدراما تركز على عصابات تدير أمورها في الخفاء وتخشى لفت الانتباه، جاءت عصابة خاليسكو لتكسر كل القواعد، وتتفوق على دراما آل سالامانكا في عدة جوانب:

العنف الاستعراضي كرسالة

في المسلسل، كانت العصابة تستخدم العنف لتصفية الخصوم أو إيصال رسائل محددة.

في الواقع، عصابة “إل منشو” تستخدم العنف كأداة للرعب الجماعي، من خلال تعليق الجثث على الجسور، وتصوير استعراضات عسكرية بمدرعات ومئات المسلحين ونشرها على الإنترنت لبث الرعب في قلوب المواطنين والحكومة معاً.

الترسانة العسكرية

آل سالامانكا اعتمدوا على القتلة المأجورين والأسلحة الخفيفة. أما عصابة خاليسكو فهي تمتلك طائرات مسيرة (درونز) محملة بمتفجرات C4، ومضادات طائرات، ومدرعات مصفحة محلياً تُعرف باسم “الوحوش”، مما يجعلها أقرب إلى ميليشيا عسكرية منظمة منها إلى عصابة تقليدية.

فراغ السلطة والولاء

كما شهدنا في الدراما انهيار التحالفات بمجرد غياب القادة، يعيش الواقع المكسيكي اليوم “حرب خلافة” طاحنة. مقتل “إل منشو” لم ينهِ العصابة، بل فتح أبواب الجحيم لانقسامات داخلية، حيث يسعى كل قائد فرعي لإثبات أحقيته بالزعامة عبر إراقة المزيد من الدماء.

كأس العالم 2026 في مرمى النيران

هذا التحول المرعب من الدراما إلى الواقع لم يعد شأناً مكسيكياً داخلياً، بل أصبح أزمة دولية تهدد استضافة المكسيك لكأس العالم 2026 (بالشراكة مع أمريكا وكندا).

التأثيرات المتوقعة على الوافدين للمونديال تتلخص في المحاور التالية:

أزمة المدن المستضيفة

مدينة “جوادالاخارا”، عاصمة ولاية خاليسكو، هي المعقل الرئيسي لعصابة “إل منشو”، وهي في نفس الوقت إحدى المدن الرئيسية التي ستستضيف مباريات كأس العالم.

شوارع المدينة التي من المفترض أن تمتلئ باحتفالات الجماهير، تشهد اليوم ما يُعرف بـ “Narco-blockades” (حواجز العصابات وحرق الحافلات).

هاجس الأمن للمنتخبات: الاتحادات الرياضية الدولية تراقب الوضع برعب. فكرة إقامة معسكرات تدريب أو تنقل حافلات اللاعبين في ولايات تشهد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين الجيش والعصابات، تضع ضغوطاً هائلة على الفيفا لضمان خطط إجلاء وحماية غير مسبوقة.

رعب الجماهير وإلغاء الحجوزات

مع إصدار الولايات المتحدة وكندا تحذيرات سفر صارمة لمواطنيهم، بدأت المخاوف تتسرب لملايين المشجعين حول العالم. الخوف من التواجد في المكان الخطأ في الوقت الخطأ، أو التعرض للاختطاف، قد يحول “مناطق المشجعين” (Fan Zones) إلى ثكنات عسكرية، مما يقتل متعة الحدث الرياضي.

“في عالم ‘بريكينج باد’، كان يمكن للمشاهد إغلاق الشاشة لينهي الكابوس. أما في المكسيك اليوم، فإن الكابوس يشتعل في الشوارع التي ستستقبل العالم بعد أشهر قليلة.”

لا أحد يعلم كيف ستتمكن الحكومة المكسيكية من إخماد هذه النيران قبل صافرة بداية المونديال، لكن الأكيد أن الفيفا الآن أمام واحد من أكبر التحديات الأمنية في تاريخ الساحرة المستديرة.

مقالات ذات صلة