خناقة قبل المغرب.. النصر قبل وبعد كريستيانو رونالدو.. أيهما أفضل؟

مع دقات الساعات الأخيرة قبل أذان المغرب، تزداد حدة النقاشات الكروية وتصل إلى ذروتها، واليوم في “365Scores” في سلسلتنا “خناقة قبل المغرب”، نفتح الملف الأكثر إثارة للجدل في المجالس الرمضانية السعودية والعربية: نصر ما قبل وما بعد كريستيانو رونالدو.
بين مشجع يرى أن صاروخ ماديرا نقل العالمي إلى مجرة أخرى من الاحترافية والأرقام التهديفية المرعبة وصناعة الهيبة العالمية، ومعارض يرى أن الضجيج الإعلامي والاقتصادي فاق الحصاد البطولي الفعلي على منصات التتويج.. أين تكمن الحقيقة؟
هل كان النصر أفضل حالًا “كفريق” قبل وصول الأسطورة؟ أم أن لغة الأرقام الصماء تنصف البرتغالي وتضعه في كفة، وتضع تاريخ النادي الحديث في كفة أخرى؟ اربطوا أحزمة المقاعد، فنحن على أعتاب رحلة رقمية تحليلية في قلب “زلزال” يناير 2023 الذي غيّر وجه الدوري السعودي للأبد.
الحقبة المنسية.. النصر في “مرحلة التذبذب” قبل وصول رنالدو
بالنظر إلى السنتين اللتين سبقتا وصول صاروخ ماديرا، نجد ناديًا كان يبحث عن هويته المفقودة وسط منافسة شرسة، في موسم 2020/2021، عانى النصر بشكل ملحوظ، حيث أنهى الدوري في المركز السادس برصيد 46 نقطة فقط، وبمعدل نقطي متواضع بلغ 1.5 نقطة/مباراة، وهو ما لا يليق بطموحات جماهير الشمس؛ أما على الصعيد الهجومي، فسجل الفريق 53 هدفًا بمعدل 1.7 هدف/مباراة.
بينما في موسم 2021/2022، حدث تحسن نسبي لكنه لم يصل لمنصة التتويج، حيث قفز الفريق للمركز الثالث بـ61 نقطة ومعدل 2.0 نقطة/مباراة، مع ارتفاع طفيف في الغلة التهديفية لتصل إلى 58 هدفًا، كانت هذه الأرقام تعكس فريقًا قويًا محليًا، لكنه يفتقد للشرارة التي تنقله من “المنافسة” إلى “الهيمنة”، وهو الفراغ الذي جاء رونالدو ليملأه بجدارة.
| الموسم | المركز | عدد المباريات | النقاط | معدل النقاط / مباراة | الأهداف | معدل الأهداف / مباراة |
| 20/21 | السادس | 30 | 46 | 1.5 | 53 | 1.7 |
| 21/22 | الثالث | 30 | 61 | 2.0 | 58 | 1.9 |
موسم الانقسام.. شتاء 2023 ومنعطف الطريق
جاء موسم 2022/2023 ليكون فصلًا فريدًا في تاريخ النادي. قبل وصول كريستيانو، كان النصر يتصدر الدوري بـ30 نقطة من 13 مباراة وبمعدل نقاط مرتفع (2.3)؛ ومع وصول “الدون” في النصف الثاني، دخل الفريق مرحلة انتقالية كبرى؛ حيث خاض رونالدو 17 مباراة جمع فيها الفريق 37 نقطة بمعدل 2.1 نقطة/مباراة.
ورغم فقدان الصدارة لصالح الاتحاد وإنهاء الموسم في المركز الثاني، إلا أن التأثير الهجومي بدأ يظهر جليًا، حيث ارتفع معدل الأهداف في مباريات رونالدو إلى 2.1 هدف/مباراة، مما مهد الطريق للانفجار التهديفي في الموسم التالي.
| الموسم | المركز | عدد المباريات | النقاط | معدل النقاط / مباراة | الأهداف | معدل الأهداف / مباراة |
| 22/23 قبل وصوله | الأول | 13 | 30 | 2.3 | 27 | 2.0 |
| 22/23 خلال مشاركاته | الثاني | 17 | 37 | 2.1 | 36 | 2.1 |
| 22/23 ككل | الثاني | 30 | 67 | 2.2 | 63 | 2.1 |
الانفجار التهديفي.. النصر “المرعب” هجوميًا في عهد رونالدو
يعتبر موسم 2023/2024 هو الذروة الفنية للنصر في العصر الحديث من حيث القوة الضاربة، لأول مرة في تاريخه بالدوري السعودي، كسر النصر حاجز الـ 100 هدف في موسم واحد، بمعدل مرعب بلغ 2.9 هدف/مباراة، ورغم احتلال المركز الثاني خلف الهلال الذي قدم موسمًا استثنائًا، إلا أن الأرقام تؤكد أن وجود رونالدو رفع من سقف الطموح النقطي ليصل الفريق إلى 82 نقطة وبمعدل 2.4 نقطة/مباراة.

في الموسم التالي 2024/2025، استمر الفريق في الحفاظ على تنافسيته العالية رغم المتغيرات، حيث حصد 70 نقطة بمعدل 2.0 نقطة/مباراة وسجل 80 هدفًا، وبالنظر إلى حصيلة رونالدو الفردية المرعبة، نجد أنه خاض 134 مباراة بقميص النصر، سجل خلالها 118 هدفاً وصنع 22 تمريرة حاسمة.
هذه الأرقام تعني أن رونالدو يساهم بهدف كل 83 دقيقة تقريبًا، وهو معدل إعجازي للاعب في سن الأربعين، مما يثبت أن تأثيره لم يكن معنويًا فحسب، بل كان محركًا فعليًا لنتائج الفريق على أرض الملعب.
| الموسم | المركز | عدد المباريات | النقاط | معدل النقاط / مباراة | الأهداف | معدل الأهداف / مباراة |
| 23/24 | الثاني | 34 | 82 | 2.4 | 100 | 2.9 |
| 24/25 | الثالث | 34 | 70 | 2.0 | 80 | 2.3 |
“ماكينة أهداف” لا تهدأ.. حينما تتحول الأرقام إلى “صداع” للمنافسين
بعيداً عن الجدل العاطفي وصيحات المدرجات، تقف لغة الأرقام حائط صدٍ منيعًا أمام كل من يشكك في “تأثير الدون” الفني داخل المستطيل الأخضر، فمنذ اللحظة التي وطأت فيها قدما كريستيانو رونالدو ملعب “الأول بارك”، تحول هجوم النصر إلى قوة ضاربة عابرة للقارات.
شارك كريستيانو في 134 مباراة، نجح خلالها في دك شباك الخصوم بـ118 هدفًا، وهو رقم يتجاوز المنطق لمن بلغ سن الأربعين، بمعدل تهديفي مرعب يبلغ هدفًا كل 100 دقيقة لعب، أي أنك تضمن تقريبًا هدفًا “رونالديًا” في كل مباراة يخوضها.
ولم يكتفِ الأسطورة البرتغالية بدور الهداف “الأناني” كما يحلو للبعض وصفه في “خناقاتنا” اليومية، بل تحول إلى صانع ألعاب من طراز رفيع بتقديم 22 تمريرة حاسمة، ليرفع إجمالي مساهماته التهديفية إلى 140 مساهمة.

هذه الحصيلة تعني بلغة الحساب أن رونالدو يساهم بهدف (تسجيلًا أو صناعة) كل 83 دقيقة فقط، وهو معدل يجعل من وجوده في الملعب “ضمانة هجومية” لا تُضاهى، ويضع خصومه في حيرة من أمرهم: هل يراقبون الهداف أم صانع اللعب؟
| مباريات | أهداف | معدل الأهداف | تمريرات حاسمة | مساهمات | معدل المساهمات |
| 134 | 118 | 100 دقيقة/هدف | 22 | 140 | 83 دقيقة/مساهمة |
“خارج المستطيل الأخضر”.. نادٍ محلي بصبغة عالمية
بعيداً عن الأهداف والنقاط، فإن القصة الحقيقية تكمن في “ثورة النصر” التجارية، قبل رونالدو، كان النصر ناديًا ذا شعبية طاغية محليًا وعربيًا، لكن بعد وصوله، تحول إلى براند عالمي.
على سبيل المثال، قفز عدد متابعي حسابات النادي على منصات التواصل الاجتماعي، على “انستجرام” وحده قفز عدد المتابعين من حوالي 2.4 مليون متابع عند التوقيع مع رونالدو، إلى أكثر من 8.5 مليون متابع بعد أسبوع واحد، ثم الآن إلى 29 مليون متابع، مما جعل النصر يتفوق على أندية عريقة في الدوري الإنجليزي والإيطالي من حيث التفاعل.
وبفضل وجود “CR7″، باتت مباريات النصر تُبث في أكثر من 140 دولة حول العالم، هذا الانتشار جذب رعاة عالميين وشركات ضخمة لم تكن لتفكر في دخول السوق الرياضي السعودي بهذا الزخم لولا “تأثير رونالدو”.
أصبح “مرسول بارك” (الأول بارك حاليًا) مزاراًا للسياح من مختلف دول العالم، الذين يأتون خصيصًا لمشاهدة الأسطورة، مما أنعش مبيعات التذاكر والقمصان التي نفدت من الأسواق في فترات قياسية.

في الختام، وقبل أن يُرفع أذان المغرب وتتجه الأيادي نحو التمر والماء، تظل “خناقة” تأثير رونالدو على النصر معلقة بين جبهتين، بالأرقام؛ نحن أمام “ماكينة” أهداف بشرية رفعت معدلات التسجيل لقرابة الـ3 أهداف في المباراة الواحدة، ونقلت النادي من صراع المربع الذهبي إلى وصافة مستقرة ونقاط قياسية، وبالاقتصاد؛ أصبح النصر “قبلة” العالم ومحط أنظار كبرى الصحف من “ماركا” إلى “ليكيب”.
لكن في عرف كرة القدم، تظل “الكؤوس” هي الحكم النهائي الذي يرتضيه المشجع، فهل أنصف رونالدو النصر بوضعه على خارطة العالمية، أم أن النصر لا يزال ينتظر من “الدون” تلك اللحظة التي يرفع فيها الذهب لينهي بها كل جدل؟ شاركونا آراءكم.. هل أنت مع جبهة الأرقام لا تكذب أم جبهة البطولات هي المقياس؟ وصيامًا مقبولًا وإفطارًا شهيًا.





